الشيخ عزيز الله عطاردي
81
مسند الإمام الصادق ( ع )
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فقال إني أعلم ما لا تعلمون الشاهد يرى ما لا يرى الغائب فانصرف وانصرف الناس أجمعون ، فأخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بمقالة القوم وما رد عليهم فلان فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يا فلان خالفت أمري ولم تفعل ما أمرتك وكنت لي واللّه عاصيا فيما أمرتك فقام النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وصعد المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال يا معشر المسلمين إني أمرت فلانا أن يسير إلى أهل وادي اليابس وأن يعرض عليهم الإسلام ويدعوهم إلى اللّه فإن أجابوه وإلا واقعهم وأنه سار إليهم وخرج إليه منهم مائتا رجل فإذا سمع كلامهم وما استقبلوه به انتفخ صدره ودخله الرعب منهم وترك قولي ولم يطع أمري ، وإن جبرئيل أمرني عن اللّه أن أبعث إليهم فلانا مكانه في أصحابه في أربعة آلاف فارس . فسر يا فلانا على اسم اللّه ولا تعمل كما عمل أخوك فإنه قد عصى اللّه وعصاني وأمره بما أمر به الأول فخرج وخرج معه المهاجرون والأنصار الذين كانوا مع الأول يقتصد بهم في سيرهم حتى شارف القوم وكان قريبا منهم بحيث يراهم ويرونه ، وخرج إليهم مائتا رجل فقالوا له ولأصحابه مثل مقالتهم للأول فانصرف وانصرف الناس معه وكاد أن يطير قلبه مما رأى من عدة القوم وجمعهم ورجع يهرب منهم . فنزل جبرئيل عليه السّلام فأخبر محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بما صنع هذا وأنه قد انصرف وانصرف المسلمون معه فصعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه وأخبر بما صنع هذا وما كان منه وأنه قد انصرف وانصرف المسلمون معه مخالفا لأمري عاصيا لقولي ، فقدم عليه فأخبره مثل ما أخبره به صاحبه .